عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

40

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الزجاج في قراءة الحسن « 1 » : المعنى : هلا بيّنت آياته ، فجعل بعضها بيانا للعرب وبعضها بيانا للعجم . وقد ذكرنا فيما مضى الفرق بين الأعجمي والعجمي « 2 » . قال الزمخشري « 3 » : إن قلت : كيف يصح أن يراد بالعربي المرسل إليهم وهم أمة العرب ؟ قلت : هو على ما يجب أن يقع في إنكار المنكر لو رأى كتابا عجميا كتب إلى قوم من العرب ، يقول : أكتاب عجمي ومكتوب إليه عربي ، وذلك لأن مبنى الإنكار على تنافر حالتي الكتاب والمكتوب إليه ، لا على أن المكتوب إليه واحد أو جماعة ، فوجب أن يجرد لما سيق له من الغرض ، [ ولا ] « 4 » يوصل به ما يحتمل غرضا آخر . ألا تراك تقول - وقد رأيت لباسا طويلا على امرأة قصيرة - : اللباس طويل واللابس قصير ، ولو قلت : اللابسة قصيرة ، جئت بما هو [ لكنة ] « 5 » وفضول قول ؛ لأن الكلام لم يقع في ذكورة اللابس [ وأنوثته ] « 6 » ، إنما وقع في غرض وراءهما . قُلْ هُوَ أي : القرآن هُدىً وَشِفاءٌ إرشاد إلى الحق وشفاء لما في الصدور من الظن والشك .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 389 ) . ( 2 ) في سورة الشعراء عند تفسير الآية رقم : 198 . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 208 ) . ( 4 ) في الأصل : لا . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : لكونه . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق . ( 6 ) في الأصل : وأنوثيته . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق .